أبو علي سينا
المنطق - المدخل 45
الشفاء ( المنطق )
الحساس ذاتي مشترك لعدة أشياء ، كما أن الحيوان ذاتي مشترك لها « 1 » ؛ إنما نمنع حكما آخر فنقول « 2 » : إنهما بعد الاشتراك في الذاتية المشترك فيها ، يفترقان فيكون الحيوان وحده منهما دالا على ماهية مشتركة للأمور التي هما ذاتيان لها . ويجب أن تعلم أنا إذا قلنا : لفظ ذاتي ، عنينا ذاتيا لشئ ، ثم نقول : ماهية أو غير ماهية « 3 » ، فنعنى بذلك أنه كذلك لذلك الشئ لا « 4 » غيره . وإذا خلينا عن هذا فيكون ما هو أبعد من هذا ، فإن الذاتي للشئ ، كاللون للبياض ، قد يكون عرضيا لشئ آخر ، كما هو للجسم ، وهذا لا يوجب منع قولنا : إن الذاتي لا يكون عرضيا ؛ فإن غرضنا يتوجه إلى أنه لا يكون عرضيا لذلك الشئ الذي هو له ذاتي . وأما التشكك الآخر فينحل بأن نقول : إنّا « 5 » نعنى بالدال على الإنية ما إنما صلوحه للإنية فقط دون الماهية ، حتى إنه لا تكون دلالته على معنى مقوم « 6 » يتمم ماهية مشتركة أو خاصة ، بل على معنى مقوم « 7 » « 8 » يخص ؛ فإذا قلنا : الدال « 9 » على الإنية عنينا هذا المعنى . « 10 » فإن تشكك متشكك ، واستبان حال قول الحيوان على السميع والبصير واللامس ، هل هو قول في جواب ما هو أوليس ، وكيف يجوز أن يكون مقولا في جواب ما هو ، فتكون هذه أنواع الحيوان وأمورا « 11 » مختلفة متباينة « 12 » أيضا « 13 » ، فحينئذ لا يكون الحساس مقولا عليها في جواب ما هو ، لأن الحيوان أتمّ دلالة . وكيف لا يكون كذلك وهو أكمل محمول على ما نحمله عليه « 14 » بالشركة ؟ فيجب أن ينتظر هذا « 15 » المتشكك أصولا وأحوالا « 16 » نعطيها إياه في حمل الجنس على الفصل ، وذلك بعد فصول .
--> ( 1 ) لها : + فإنا بخ ، عا ، ه ( 2 ) فنقول : ونقول عا ، ه ( 3 ) ماهية أو غير ماهية : ساقطة من د ( 4 ) لا : + لشئ : عا ( 5 ) إنا : + إنما عا ، م ، ه ( 6 ) مقوم : مفهوم م ( 7 ) على معنى مقوم : معنى مفهوم م ( 8 ) مقوم : ساقطة من ن ( 9 ) الدال : إنية س ( 10 ) المعنى : هنا أوردت النسخ عا ، م ، ى الفقرة المبتدئة في أول الصفحة التالية سطر 1 - 3 ثم عادت نسخة ى فقط فأوردتها في موضعها الصحيح ( 11 ) وأمورا : وأمور عا ( 12 ) متباينة : ومتباينة ن ( 13 ) أيضا : وأيضا عا ، م ، ه ( 14 ) عليه : ساقطة من عا ، ن ( 15 ) هذا : منها ن ( 16 ) أحوالا : ساقطة من ب ، د ، عا ، م ، ن ؛ ه ، ى .